سميح دغيم
86
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
مريدا لأفعال العباد فالمعنيّ به أنّه آمر بها وناه عنها . وعنه أخذ الكعبي مذهبه في الإرادة ( ش ، م 1 ، 55 ، 1 ) - حكى الكعبي عنه ( بشر ) أنّه قال : إرادة اللّه تعالى فعل من أفعاله ، وهي على وجهين : صفة ذات ، وصفة فعل . فأمّا صفة الذات فهي أنّ اللّه تعالى لم يزل مريدا لجميع أفعاله ، ولجميع الطاعات من عباده فإنّه حكيم ولا يجوز أن يعلم الحكيم صلاحا وخيرا ولا يريده . وأمّا صفة الفعل فإن أراد بها فعل نفسه في حال إحداثه فهي خلقه له ، وهي قبل الخلق لأنّ ما به يكون الشيء لا يجوز أن يكون معه . وإن أراد بها فعل عباده فهي الأمر به ( ش ، م 1 ، 64 ، 14 ) - حكى الكعبي عنه ( معمّر ) أنّ الإرادة من اللّه تعالى للشيء غير اللّه ، وغير خلقه للشيء ، وغير الأمر : والإخبار ، والحكم ، فأشار إلى أمر مجهول لا يعرف ، وقال ليس للإنسان فعل سوى الإرادة ، مباشرة كانت أو توليدا ، وأفعاله التكليفيّة من القيام والقعود ، والحركة ، والسكون في الخير والشرّ كلها مستندة إلى إرادته ؛ لا على طريق المباشرة ، ولا على طريق التوليد ( ش ، م 1 ، 67 ، 10 ) - انفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل : منها قوله إنّ إرادة الباري تعالى ليست صفة قائمة بذاته ، ولا هو مريد لذاته ، ولا إرادته حادثة في محل أو لا في محل ، بل إذا أطلق عليه أنّه مريد فمعناه أنّه عالم ، قادر ، غير مكره في فعله ، ولا كاره ، ثم إذا قيل هو مريد لأفعاله ، فالمراد به أنّه خالق لها على وفق علمه ، وإذا قيل هو مريد لأفعال عباده ، فالمراد به أنّه آمر بها راض عنها ( ش ، م 1 ، 78 ، 4 ) - هذا قوله ( جعفر الصادق ) في الإرادة " إنّ اللّه تعالى أراد بنا شيئا وأراد منا شيئا . فما أراده بنا طواه عنا ، وما أراده منا أظهره لنا . فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عمّا أراده منّا ؟ " ( ش ، م 1 ، 166 ، 13 ) - إنّ الإرادة للقديم سبحانه لا معنى لها إلّا كونه عالما قادرا فاعلا ( الكعبي ) ( ش ، ن ، 240 ، 13 ) - نقول ( الشهرستاني ) إرادة اللّه ومشيئته أو رضاه ومحبّته لا تتعلّق بالمعاصي قط من حيث أنّها معاص ، كما لا تتعلّق قدرته تعالى بأفعال العباد من حيث هي أكسابهم ، فيرتفع النزاع ويندفع التشنيع ( ش ، ن ، 258 ، 19 ) - مذهب أهل السنّة أنّ إرادة اللّه تعالى وقدرته متعلّقتان بإيجاد أشياء متعيّنة ، والتغيّر على صفاته ممتنع ، فتكون المؤثّرية واجبة نقيضها ممتنع ، فإمكان التردّد مردود ( ف ، م ، 120 ، 13 ) - إنّ حصول أفعاله تعالى في أوقات معيّنة مع جواز حصولها قبلها أو بعدها يستدعي مخصّصا وليس هو القدرة لأنّها شأنها الإيجاد الذي نسبته إلى كل الأوقات على السواء ، ولا العلم لأنّه تابع للمعلوم فلا يكون مستتبعا له لامتناع الدور ، وظاهر أنّ سائر الصفات لا يصلح لذلك سوى الإرادة ، فلا بدّ من إثباتها ( ف ، م ، 125 ، 4 ) - إنّه تعالى مريد لأنّا رأينا الحوادث يحدث كل واحد منها في وقت خاص مع جواز حدوثه قبله أو بعده . فاختصاصه بذلك الوقت المعيّن لا بدّ له من مخصّص ، وذلك المخصّص ليس هو القدرة لأنّ القدرة تأثيرها في الإيجاد وهذا لا يختلف باختلاف الأوقات ، ولا العلم لأنّ